أسعد السحمراني

131

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

صلّى اللّه عليه وسلّم اقترنت بالصفح عن المسئ وهذا من كرم النفس إضافة إلى الجود بما في اليد ، فلقد نقل الرواة في غير لفظ عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قوله : « خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، وأنا غلام ، ليس كل أمر أمرني كما يشتهي صاحبي أن يكون ، فما قال : لم فعلت هذا ؟ أو : ألا فعلت هذا ؟ » . وينقل الرواة أيضا في أكثر من لفظ أن الإمام علي كرم اللّه وجهه كان إذا وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يقول : « كان أجود الناس كفّا ، وأجرأ الناس صدرا ، وأصدق الناس لهجة ، وأوفاهم بذمته ، وألينهم عريكة « 1 » ، وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه فعرفه أحبّه » . ويحمل لنا الأثر عن السلف الصالح كثيرا من مواقف الكرم والإنفاق دون خوف فقر ، من هذه المواقف أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أراد أن يجهز جيشا لقتال الروم واحتاج للمال من أجل ذلك وسمّي ذلك الجيش جيش العسرة وإذا بعثمان بن عفان رضي اللّه عنه يأتيه بألف دينار وينثرها بين يديه ويدير ظهره ويمشي وكان لهذا المبلغ المقدار الأساسي من قيمة المال الذي جهز به جيش العسرة فنظر النبي صلوات اللّه عليه إلى عثمان بعد ذهابه وقال لمن حوله : ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم . والكرم وهو قيمة أخلاقية هامة في قيم الإسلام كان من قيم الأخلاق عند العرب قبل الإسلام وأكد عليها الإسلام لأهميتها . وهو من القيم التي استحق صاحبها المدح ، وهو مدعاة فخر واعتزاز ولذلك نرى الشعوبيين في العصرين الأموي والعباسي قد عدّوا الكرم في مثالب ذكروها للعرب ، واتخذوه سببا للذم والحط من شأن العرب ودون شك كان فعلهم هذا يتناقض ليس مع الأخلاق العربية فحسب ، وإنما مع الأخلاق الإسلامية . ونرى أديبا عباسيا هو الجاحظ قد أفرد أحد كتبه « البخلاء » ليردّ على الشعوبيين في هرطقاتهم ،

--> ( 1 ) ألينهم عريكة : أطيبهم نفسا ، ذو طبيعة سهلة سمحة .